السيد علي عاشور
112
موسوعة أهل البيت ( ع )
ستبكيك أعواد المنابر والدعا * وتبكيك أنواع الثنا والمحامد ويبكيك دين اللّه لما تعطلت * مداركه من ثابتات الأساند فيا خير من قد ضمه باطن الحشا * ويا خير من قد حط بطن الملاحد عليك سلام اللّه ما ذر شارق * وقام أذان الذكر من كل عابد « 1 » وروي أنه لما مات الحسن بن علي عليهما السّلام ، حضر غسله عثمان بن سعيد رضي اللّه عنه عنه وأرضاه ، وتولى جميع أمره في تكفينه وتحنيطه وتقبيره . وقال الشيخ علي السد آبادي في المقنع : إن الحسن بن علي نص على ولده الخلف الصالح عليه السّلام ، وجعل وكيله أبا محمد عثمان بن سعيد العمري الوسيط بينه وبين شيعته في حياته ، فلما أدركته الوفاة أمره عليه السّلام فجمع شيعتهم وأخبرهم أن ولده الخلف صاحب الأمر بعده عليه السّلام ، وأن أبا محمد عثمان بن سعيد العمري وكيله ، وهو بابه والسفير بينه وبين شيعته ، فمن كانت له حاجة قصده ، كما كان يقصده في حال حياته ، وسلم إليه جواريه . فلما قبض عليه السّلام تكلم أخوه جعفر ، وادّعى الإمامة لنفسه ، وبذل للمعتمد بذلا أشاع ذكره ، فلم يصح له فقال له وزير المعتمد : قد كان المتوكل وغيره يروم نسخ ناموس أخيك فلم يصح لهم ، فاستمل أنت شيعته بما تقدر عليه ، فلما لم يبلغ غرضه سعى بجواري أخيه ، وقال : في هذه الجواري جارية إذا ولدت ولدا يكون ذهاب دولتكم على يده . فأنفذ المعتمد إلى عثمان بن سعيد ، وأمره أن ينقلهن إلى دار القاضي ، أو بعض الشهود حتى يستبرئهن بالموضع ، فسلمهن إلى ذلك العدل ، فأقمن عنده سنة ، ثم ردهن إلى عثمان بن سعيد ، لأن الولد المطلوب عليه السّلام كان قد ولد قبل ذلك بست سنين ، وقيل : بخمس ، وقيل : بأربع ، وأظهره أبو الحسن عليه السّلام بخاصة شيعته ، وأراهم شخصه ، وعرفهم بأنه الذي يقصد إليه منه ، فلما تسلم عثمان بن سعيد الجواري وفيهم أم صاحب الأمر عليه السّلام ، نقلهن إلى مدينة السلام ، وكانت الشيعة تقصده من كل بلد بقصص وحوائج ، وكانت الأجوبة تخرج إليهم على يده ، انتهى « 2 » . وروي عن أبي محمد عليه السّلام أنه قال يوما لأمه : تصيبني في سنة ستين ومائتين حزازة أخاف أن أنكب منها نكبة ، فأظهرت الجزع ، وأخذها البكاء ، فقال : لا بد من وقوع أمر اللّه لا تجزعي « 3 » . وفي رواية أنه أمرها بالحج في سنة تسع وخمسين ومائتين وعرفها ما يناله في سنة ستين ، وخرجت أم أبي محمد عليه السّلام إلى مكة « 4 » .
--> ( 1 ) وفيات الأئمة : 416 . ( 2 ) المقنع في الإمامة : ص 146 . ( 3 ) بصائر الدرجات : ص 248 ح 8 ، وعنه البحار : ج 50 ص 330 ح 2 ، . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 50 ص 336 ضمن ح 13 .